ابو البركات
74
الكتاب المعتبر في الحكمة
عنه لم يبق موجودا إلا كالمتمكن في المكان الذي يبقى موجودا مع مفارقة مكانه وانما العرض شئ يوجد في شئ إذا فارقه وزال عنه زال إلى عدم لا إلى وجود مستقل بنفسه ولا إلى شئ آخر حالة فيه هذه الحال كالبياض والسواد والحرارة والبرودة . والجوهر هو الذي ليس كذلك اعني الذي لا يوجد في شئ وجوده به وعدمه لمفارقته وان وجد في شئ فيصح ان يفارقه إلى غيره كالمتمكن يفارق مكانه إلى مكان قالوا والزمان ليس بجوهر بل هو عرض لأنه متصرم متجدد ولم يكن في حد الجوهر انه الموجود ابدا لأنه لا يحدث ولا يعدم ولا يلزم ذلك من حده فإنهم سلبوا في الحد حاجته « 1 » إلى ما يوجد فيه بحيث لو فارقه لما وجد وذلك يجوز عدمه لكن لا لأجل مفارقة الشئ الذي هو فيه وان كان المعدوم مفارقا لكن قد يكون العدم علة المفارقة لا المفارقة علة العدم إذ ليس في كل مفارقة يعدم بل قد يفارق ولا يعدم ويفارق بالعدم وقالوا إن الكائن الفاسد يكون قبل وجوده ممكن الوجود فامكان وجوده موجود قبل وجوده وامكان وجوده عرضى نسبى « 2 » فهو انما يوجد في موضوع وذلك الموضوع هو شئ يتعلق بهذا الذي سيوجد وفيه يوجد فهو محل له يبطل الامكان عنه بحلوله فيه ويصير وجوبا وكل ما يوجد بعد ما لم يكن له محل وهيولى يتقدم وجوده وجوده ولم يقولوا فهو عرض لان من الحادثات عندهم النفوس الانسانية ولا يتمارون في انها جواهر والعالم باسره جواهره واعراضه يقول أكثرهم « 3 » انه محدث فكائن بعد ما لم يكن وكيف يكون معنى الجوهر عندهم انه القديم الذي لم يزل ولا يزول فمن قال إن الزمان عرض وليس بجوهر وهذا معنى الجوهر والعرض عنده لأجل تجدده وتصرمه فقد أخطأ في قوله وكيف وهو مما لا يتصور الذهن ارتفاعه وعدمه بل يتصور وجود كل شئ وعدم كل شئ معه وبالنسبة اليه ويتصور « 4 » كل شئ فيه ولا يتصوره في شئ ثم إن الاعراض منها ما هو حاصل
--> ( 1 ) صف - حاجتهم - ( 2 ) سع - عرض لشئ - ( 3 ) - صف أكبرهم . ( 4 ) سع ولا يتصور